العلامة المجلسي
133
بحار الأنوار
والأرض من النبيين والمرسلين والملائكة والناس أجمعين أني أشهد أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله سيد الأولين والآخرين . وفي المرة الثانية " أشهد أن محمدا رسول الله " يقول : أشهد أن لا حاجة لاحد إلى أحد إلا إلى الله الواحد القهار الغني عن عباده والخلايق أجمعين ، وأنه أرسل محمدا إلى الناس بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله باذنه وسراجا منيرا ، فمن أنكره ، وجحده ولم يؤمن به أدخله الله عز وجل نار جهنم خالدا مخلدا لا ينفك عنها أبدا . وأما قوله : " حي على الصلاة " أي هلموا إلى خير أعمالكم ، ودعوة ربكم وسارعوا إلى مغفرة من ربكم ، وإطفاء ناركم التي أوقدتموها على ظهوركم ، وفكاك رقابكم التي رهنتموها بذنوبكم ، ليكفر الله عنكم سيئاتكم ، ويغفر لكم ذنوبكم ويبدل سيئاتكم حسنات ، فإنه ملك كريم ، ذو الفضل العظيم ، وقد أذن لنا معاشر المسلمين بالدخول في خدمته ، والتقدم إلى بين يديه . وفي المرة الثانية " حي على الصلاة " أي قوموا إلى مناجاة ربكم وعرض حاجاتكم على ربكم ، وتوسلوا إليه بكلامه وتشفعوا به وأكثروا الذكر والقنوت والركوع والسجود والخضوع والخشوع ، وارفعوا إليه حوائجكم فقد أذن لنا في ذلك . وأما قوله : " حي على الفلاح " فإنه يقول : أقبلوا إلى بقاء لا فناء معه ، ونجاة لا هلاك معها ، وتعالوا إلى حياة لا ممات معها ، وإلى نعيم لا نفاد له ، وإلى ملك لا زوال عنه ، وإلى سرور لا حزن معه وإلى انس لا وحشة معه ، وإلى نور لا ظلمة معه وإلى سعة لا ضيق معها ، وإلى بهجة لا انقطاع لها ، وإلى غني لا فاقة معه ، وإلى صحة لا سقم معها ، وإلى عز لا ذل معه ، وإلى قوة لا ضعف معها ، وإلى كرامة يا لها من كرامة ، واعجلوا إلى سرور الدنيا والعقبى ، ونجاة الآخرة والأولى . وفي المرة الثانية " حي على الفلاح " فإنه يقول : سابقوا إلى ما دعوتكم إليه وإلى جزيل الكرامة ، وعظيم المنة ، وسني النعمة ، والفوز العظيم ، ونعيم الأبد